منتدى يهتم بتوفير الكتب الإلكترونية على مختلف تخصصاتها .


    شخصية الفرد العراقي د. علي الوردي كتاب رائع

    شاطر

    شخصية الفرد العراقي د. علي الوردي كتاب رائع

    مُساهمة من طرف أحمد الوكيل في الثلاثاء ديسمبر 01, 2009 1:10 am

    شخصية الفرد العراقي \ د. علي الوردي

    يقول الدكتور علي الوردي في كتابه (شخصية الفرد العراقي): ان العراقي فيه ازدواجية، حيث تلتصق به ثقافتان، ثقافة الشارع وثقافة علمية.. ولا تنفصل ثقافة الشارع عندما يتعلم ويتثقف كما هو في غالبية الشعوب، لذا تجد الوعاظ ورجال الدين واساتذة الجامعة، لا يتحمل احد منهم الرأي الآخر، وسرعان ما يثور فتنفصم عنه الشخصية العلمية والثقافية ويأخذ بشخصيته الثانية التي تكونت معه في ثقافة الشارع فيشتم شتائم بذيئة ويقذف من يخالفه الرأي بأحط عبارات الشارع.

    يقول الدكتور الوردي في الصفحة رقم 36 من (شخصية الفرد العراقي) لقد لاحظت بعد دراسة طويلة ان شخصية الفرد العراقي فيها شيء من الازدواج واجد كثيراً من القرائن تؤيدني فيما اذهب إليه.. واني لا انكر بان ازدواج الشخصية ظاهرة عامة توجد باشكال مختلفة في كل انسان، ولكني اؤكد ان الازدواج فينا مركّز ومتغلغل في اعماق نفوسنا، ان العراقي اكثر من غيره هياما بالمثل العليا فيدعو اليها في خطاباته وكتاباته ولكنه في نفس الوقت من اكثر الناس انحرافاً عن هذه المثل في واقع حياته..

    نرى الوردي في موضع آخر يقول

    : زارنا من احد الاقطار العربية كاتب ذات يوم، وكان الوقت رمضان فعجب من شدة تمسكنا بمظاهر الصوم من ناحية ومن كثرة المفطرين بيننا من ناحية اخرى والمطاعم مفتوحة ومزدحمة في الصباح والظهيرة.. وربما لا نغالي اذا قلنا بان المسلم العراقي من اشد الناس غضبا على من يفطر علنا وهو من اكثرهم افطاراً.

    وكذلك يمكن القول بان الفرد العراقي من اكثر الناس حبا للوطن وتحمسا لخدمة العلم بينما هو في الواقع يتملص ويبتعد من خدمة العلم اذا آن الأوان وان العراقي اقل الناس تمسكاً بالدين واكثرهم انغماساً في النزاع بين المذاهب الدينية، فتراه ملحداً من ناحية وطائفياً من ناحية أخرى.. انه بهذا ليس منافقا او مرائيا كما يحب البعض ان يسمه بل هو في الواقع ذو شخصيتين، وهو اذ يعمل باحدى شخصيتيه ينسى ما فعل آنفاً بالشخصية الاخرى، فهو اذ يدعو إلى المثل العليا او المبادئ السامية، انه مخلص فيما يقول، جاد فيما يدعي.

    اما اذا بدر منه بعدئذ عكس ذلك، فمرده إلى ظهور نفس اخرى فيه لا تدري ماذا قالت النفس الاولى وماذا فعلت.

    ومما جاء في الكتاب:

    العراق منذ بدء المدنية الاولى نجد فيه طبقتين ذات حضارتين تتصارعان: حضارة بدوية محاربة من ناحية وحضارية زراعية خاضعة من ناحية اخرى.. لذا نشأ في العراق نظامان للقيم: نظام يؤمن بالقوة والبسالة وتسود فيه قيم الإباء والشجاعة والكبرياء وبجانبه نظام آخر يؤمن بالكدح والصبر ويمارس اداء الضريبة والخضوع والتباكي.

    .. لذا فان الفرد العراقي اصبح مضطراً ان يقتبس نوعين من القيم الاجتماعية، ويتبع طبقتين من الناس طبقة البدوي الغالب وطبقة الفلاح المغلوب، فهو تارة يؤمن بالغلبة ويتباهى بها ويظهر قوته على غيره، وتارة اخرى يئن من سوء حظه ويشتكي من ظلم الناس والزمن والقدر.. ويردد الاغاني البكائية، (شفيد السعي لو نام البخت والحظ) فيجلس دون العمل ينتظر الحظ.. ويرد التباكي في غنائه (انا من اقولن اه اتذكر ايامي).. او (ظلام ما عدكم رحم ياللي ظلمتوني وين المروة قلبي تجوه) هكذا الغناء العراقي يعج بالشكوى والتألم ومن العجيب حقا ان نرى - والقول لعلي الوردي - بين مثقفينا ورجال الدين فينا يكون ازدواجي الشخصية فهو يحدثك تارة عن المثل العليا وينتقد من يخالفها، وتارة يعتدي ويهدد ويشتم بشتائم بذيئة مثل ثقافة الشارع..



    للتحميل

    او

    للتحميل


    2.430 ميجا


    ليت د الوردى درس باقى شخصيات العالم الاسلامى
    لوجد تطابقا

    ابوعلى

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 5:31 am